علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
402
شرح جمل الزجاجي
فجعل " الضرب الوجيع " التحية ، لمّا كانت العادة عند اجتماع الجموع أن يحيّي بعضهم بعضا ، فلما وقع الضرب ، ولم تقع التحية المألوفة ، جعل الضرب تحية لوقوعه موقعها . وكذلك قوله [ من الطويل ] : " 642 " - فإن تمس في قبر برهوة ثاويا * أنيسك أصداء القبور تصيح لما كان الذي يؤنس به إنّما هو الكلام جعل الصدى ، وإن لم يكن كلاما أنيسا لقيامه مقام الأنيس .
--> بالضمّة . بينهم : مفعول فيه ظرف مكان مبني على الفتح في محل جر بالإضافة وبني لأنه ظرف مضاف إلى مبني علما أنّه روي في سائر المصادر بجر " بينهم " وإعرابه ، و " هم " : ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة . ضرب : خبر مرفوع بالضمّة . وجيع : صفة ( ضرب ) مرفوعة بالضمّة . وجملة " وخيل قد دلفت لها " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " دلفت " : في محلّ رفع خبر ل ( خيل ) . وجملة " التحية ضرب " : في محلّ جرّ صفة ل ( خيل ) . والشاهد فيه قوله : " تحية بينهم ضرب وجيع " حيث جعل الضرب الوجيع هي التحية بينهم ، وشاهد ثان في البيت هو قوله : " تحية " حيث حذف ( ال ) التعريف مع إرادتها . ( 642 ) - التخريج : البيت لأبي ذؤيب الهذلي في خزانة الأدب 3 / 315 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 196 ؛ وشرح أشعار الهذليين 1 / 150 ؛ والكتاب 2 / 320 ؛ ولسان العرب 14 / 344 ( رها ) ؛ والمقاصد النحوية 2 / 3 . اللغة : رهوة : اسم موضع . أصداء : جمع صدى وهو ذكر البوم ، أو طائر كانت العرب تعتقد أنه يصيح عند قبر المقتول حتى يؤخذ بثأره . المعنى : إذا ما قتلت ، ودفنت في قبر بموضع رهوة ، صار الصوت المؤنس لك في وحدتك هو نعيب البوم ، أو طيور الصدى تحوم حول القبور وتصيح . الإعراب : فإن : " الفاء " : حسب ما قبلها ، " إن " : حرف شرط جازم . تمس : فعل مضارع ناقص مجزوم بحذف حرف العلّة ، واسم ( أمسى ) : ضمير مستتر تقديره ( أنت ) . في قبر : جار ومجرور متعلقان ب ( ثاويا ) . برهوة : جار ومجرور متعلقان ب " ثاويا " أيضا . ثاويا : خبر ( أمسى ) منصوب بالفتحة . أنيسك : مبتدأ مرفوع بالضمّة ، و " الكاف " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . أصداء : خبر مرفوع بالضمّة . القبور : مضاف إليه مجرور بالكسرة . تصيح : فعل مضارع مرفوع بالضمّة ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هي ) . وجملة " تمس " : جملة فعل الشرط لا محلّ لها . وجملة " جواب الشرط " : في بيت لاحق . وجملة " أنيسك أصداء " : في محل نصب حال . وجملة " تصيح " : في محلّ نصب حال . والشاهد فيه قوله : " أنيسك أصداء القبور " حيث جعل " أصداء القبور " هي ( الأنيس ) .